الخليل الفراهيدي

113

المنظومة النحوية

ولقد رأيت الأمس خيلك كالقطا * وعلى فوارسهن برد مذهب فأمثلة الخليل ( مضى الأمس ) ( بالرفع ) ، ( ورأيت الأمس ) ( بالنصب ) تشير إلى إعرابها في هذه الحالة ، وما قاله الخليل كان عليه معظم النحاة « 1 » . ف ( أمس ) تبنى مع التعريف بدون أل ، إذا أريد بها اليوم الذي قبل يوم التكلم ، وتعرب إذا أريد بها التنكير ، ذلك البناء بشرط ألا تقترن بها ( أل ) أو تجمع أو تضاف أو تصغّر « 2 » . ويضيف الخليل شرطا آخر ورد في الكتاب وهو ألا يسمّى بها « 3 » ويظهر ذلك من النص التالي : يقول سيبويه « 4 » : « وسألته ( أي الخليل ) عن ( أمس ) اسم رجل ؟ فقال مصروف ؛ لأن ( أمس ) ليس هنا على الحدّ « 5 » ولكنه لما كثر في كلامهم وكان من الظروف تركوه على حال واحدة ، كما فعلوا ذلك ب ( أين ) ، وكسروه كما كسروا ( غاق ) إذ كانت الحركة تدخله لغير إعراب ، كما أن حركة ( غاق ) لغير إعراب ، فإذا صار اسما لرجل انصرف ؛ لأنك قد نقلته إلى غير ذلك الموضع ، كما أنك إذا سمّيت ب ( غاق ) صرفته ومن الواضح الذي لا شك فيه أن كلام الخليل صريح في أن كسرة ( أمس ) إنما هي « حركة تدخله لغير إعراب » . وناقل الكلام عن الخليل سيبويه نفسه الذي قال في موضع آخر من الكتاب « 6 » « وزعم الخليل أن قولهم : لاه أبوك و ( لقيته أمس ) ، إنما هو على : ( للّه أبوك ) ، و ( لقيته بالأمس ) ، ولكنهم حذفوا الجار والألف واللام تخفيفا على اللسان » . ويبدو أن سيبويه فهم من كلام أستاذه واحدا من المعنيين التاليين :

--> ( 1 ) لكاتب هذه السطور حديث طويل عن ( أمس ) في كتاب التعريف والتنكير في النحو العربي من ص 175 إلى ص 183 . ( 2 ) حاشية الصبان 1 / 63 ، شرح الأشموني 3 / 267 . ( 3 ) الكتاب 3 / 283 . ( 4 ) الكتاب 3 / 283 . ( 5 ) أي في الدلالة على معين من الأيام . ( 6 ) الكتاب 2 / 162 ، 163 .